الشيخ محمد اليزدي
123
فقه القرآن
العشيّ ، نعم انّ الموقع الرابع لا يختص بزمان بل هو في دبر كل سجود ويمكن أن يقع في ايّ زمان ، والساجد بعد ما يضع جبهته على الأرض ويسجد فإنه يسبّح بحمد الله ويقول مثلا : « سبحان ربي الأعلى وبحمده » ، الّا ان الآية إذا قيست مع الأولى ( طه ( 20 ) - 130 ) نرى انه قد ذكر مقام أطراف النهار ادبار السجود « 1 » فينصرف إلى التسبيح ادبار السجود في أطراف النهار ، وان كان اطلاقه يشمل السجود في غيرها أيضا ، فلعل الظاهر هو مطلوبية التسبيح دبر السجود في آناء الليل وأطراف النهار . وحيث إن المسلم يعلم أن السجود في تلك الظروف والأوقات هو سجدة الصلاة ، فهو يعلم أن المطلوب ذلك التسبيح في سجدات الصلاة مع بقاء أصل مطلوبيته في تلك الأوقات ، ولو لم يكن ادبار السجود بل في كل وقت ، فإنه ذكر الله تعالى وتعظيمه المطلوب مطلقا ، وأقلّه تلك الأوقات الستة من أطراف النهار وآناء الليل حتى يستغرق ذكر الله تعالى ليل العبد ونهاره ؛ فيحيا قلبه به ويعيش معه في كل زمان وحال ، فيطمئن وهو أصل العيش والحياة ، ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب . السابعة - قوله تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ . ( الطور [ 52 ] الآية 48 و 49 ) الآية الشريفة كسابقتها على سياق واحد في تبيين وضع المكذّبين للرسالة ، وما يواجههم من العذاب في يوم القيامة ، وان مواجهة الرسول الداعي إلى الله تعالى والذين آمنوا معه ومكافحتهم للذين كفروا الذين اطمأنوا بالحياة الدنيا أمر طبيعي ، ولا بد من تحمّل المشاق والصبر على المشاكل في سبيل الله وإعلاء كلمة الحق . فتأمر [ الآية ] الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - أوّلا - بالصبر لحكم الله تعالى من لزوم الدعوة والارشاد والاستقامة كما أمر ، ثم تؤيده وتقوّيه قائلة : بأنك بأعيننا ومنظرنا وغير
--> ( 1 ) - أي أنّه عطف أدبار السجود على الليل ، ومعنى ذلك جعله مقابلا له ، أو على أقل تقدير هو غير ابعاض الليل التي دلّت عليها ( من ) التبعيضية .